الشيخ الطوسي

249

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ذلك ، وكذلك الواقف بين يدي السّبع لا يحسن أن يكلَّف العدو . فأمّا من قال : لا يحسن أن يكلَّف الإنسان قتل نفسه لأنّه ملجأ إلى ذلك فغلط ، لأنّ الإلجاء إنّما هو إلى أن لا يقتلها ، فأمّا إلى قتلها فليس بحاصل . وعلى هذا يحسن أن يكلَّف قتل نفسه ، ولهذا أخبر الله تعالى عن قوم فيما مضى أنّه كلَّفهم قتل نفوسهم بقوله تعالى : فاقْتُلُوا أنْفُسَكُم ذلكُم خَيرٌ لكم عِنْدَ بارئكُمْ ( 1 ) ، وكذلك يحسن أن يكلَّف من شاهد السّبع الوقوف ، لأنّ الإلجاء إنّما هو إلى الهرب لا إلى الوقوف . وأمّا الصّفات الَّتي يجب كون الأمر عليها : فأن يكون متقدّما على الوقت الَّذي كلَّف المأمور أن يفعل فيه [ 1 ] ، لأنّه متى لم

--> ( 1 ) البقرة : 54 . . [ 1 ] اختلف الأصوليون والمتكلَّمون حول وقت صدور الأمر بالتكليف بلحاظ وقت وجوب الفعل على قولين : 1 - يجب تقديم الأمر على وقت وجوب الفعل : وهو مذهب عامّة المتكلَّمين ، والأصوليين ، والمعتزلة ، ولكنّهم اختلفوا في مدّة التقديم ، فالأشاعرة بناء على معتقدهم من أزليّة أوامر اللَّه تعالى يقولون : إنّه ليس به بداية ووقت ، بل هو ثابت أزليّ سابق على وقت وجوب المأمور به بلا نهاية . وأمّا المعتزلة فقد اختلفوا فقال بعضهم : إنّه لا يجوز التقديم إلَّا بوقت واحد ، وقال آخرون : يجوز التقدّم بوقت وأوقات كثيرة . ولهم تفصيلات أخرى في هذا المجال . 2 - يجب تقارن الأمر مع وجوب الفعل : وهو مذهب شرذمة كابن الراوندي ، وعبّاد الصيمري - من المعتزلة - وابن عقيل الحنبلي ، والأشعري ، والبيضاوي ، وقالوا : يجب أن يكون الأمر مقارنا للفعل المأمور به ، وإذا سبق الأمر زمان الفعل المأمور به يكون ذلك إعلاما لا أمرا . أمّا الإماميّة : فقد ذهب المفيد ( ره ) إلى أنّ ( الأمر بالشيء لا يكون إلَّا قبله لاستحالة تعلَّق الأمر بالموجود ) ، وتابعه على ذلك الشّريف المرتضى لكنّه لم يقيد فترة تقدّم الأمر بوقت واحد بل قال : ( لا يحدّ في ذلك حدّا معيّنا ، بل يعلَّق ذلك بصفة معقولة ، وهو أن يتمّ بذلك التقدّم الفرض في الأمر من دلالة على وجوب الفعل وترغيب فيه وبعث عليه ) وهذا التفصيل هو مختار الشيخ الطوسي . انظر : « المعتمد 1 : 166 ، ميزان الأصول 1 : 289 - 286 ، الذريعة 1 : 171 - 170 ، التذكرة : 32 » .